السيد كاظم الحائري

272

ولاية الأمر في عصر الغيبة

نفس ذاك الحكم الواقعي عليهم ورفع عذر الجهل عنهم ، فهذا في الحقيقة حاله حال كلّ حكم ظاهري ينظر إلى الواقع ، وتكون حجيته مغيّاة بالشكّ كما هو الحال في كلّ حكم ظاهري ، فمع القطع بالخطإ لا مورد لاتّباعه . وقد يقصد الحاكم إنشاء تكليف واقعي على المجتمع لا خصوص تنجيز الواقع ، وذلك لأحد أمرين : الأوّل : أن يفترض أنّه لا واقع يهدف تنجيزه ، مثاله : ما لو رأى الحاكم ضرورة تحديد الأسعار فحكم بذلك ، فالمقصود بهذا الحكم ليس هو تنجيز حكم واقعي على الأمّة ؛ لأنّ الالتزام بسعر محدّد ليس بحسب الحكم الأوّلي واجبا حيث إنه حتى لو كان فيه ملاك الإلزام أحيانا لم يكن بالإمكان تحصيل هذا الملاك أو لم يكن بالإمكان إيصاله إلى الناس من قبل الشريعة بنحو لا يزاحم مصلحة عدم الإلزام الثابتة أحيانا أخرى إلّا عن طريق إعطاء زمام الإلزام بيد الوليّ . وقد يفرض : أنّ الملاك ليس في متعلّق الحكم مباشرة ، بل هو في توحيد موقف الأمّة ، فالولي يحكم بتعيين موقف معيّن ، لا لكونه أفضل من موقف آخر كي يفترض وجود ملاك إلزامي فيه يوجبه شرعا قبل حكم الوليّ ، بل لتوحيد موقف كلّ أفراد الأمّة الذي لم يكن يمكن أن يتحقق إلّا بتعيين أحد الموقفين لهم ولو من دون ترجيح . الثاني : أن يفترض أن الحاكم يرى حكما واقعيا إلزاميا ، لكن هدفه من إعمال الولاية ليس مجرّد تنجيز ذلك الحكم بل يهدف